الشيخ السبحاني

81

سلسلة المسائل الفقهية

الاسترسال في الطلاق ، ومن التعجل إلى بت الفراق ، فألزموا المطلق ثلاث مرات في عدّة واحدة ما ظنّه أو ما رغب فيه من أنّها بانت منه بمرة ، فمنعوه من رجعتها بإرادته ومن تزويجها بعقد آخر حتّى تنكح زوجاً غيره ، ولذلك قال عمر : انّه من تعجل أناة اللّه في الطلاق ألزمناه إياه ، فجعله إلزاماً من الإمام ومن أُولي الأمر . ولم يجعله حكماً بوقوع الطلاق الذي لم يقع ، لأنّ الأحكام الثابتة بالكتاب والسنّة صريحاً لا يملك أحد تغييرها أو الخيار بينها وبين غيرها ، سواء أكان فرداً أم كان أُمّة مجتمعة » . « 1 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ للحاكم الإسلامي اتّخاذ سياسة مناسبة من أجل دفع المجتمع إلى ما فيه صلاحه وزجره عمّا فيه فساده . فالتعزيرات الشرعية معظمها من هذا الباب ويشترط فيها قبل كلّ شيء أن تكون أمراً حلالًا لا حراماً ، فلا يصحّ تعزير الناس بأمر لم يشرِّعه الشارع .

--> ( 1 ) - نظام الطلاق في الإسلام : 80 .